حسن حسن زاده آملى
41
هزار و يك كلمه (فارسى)
و قال بعض الحكماء : إذا أوتيت علما فلا تطف نور العلم بظلمة الذنوب فتبقى فى الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم . و قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم : خيانة الرجل فى العلم أشدّ من خيانته فى المال . و فى المقام خبايا إلا أن هذا القدر كاف لمن القى السمع و هو شهيد . و الغرض من تسويد هذه الأوراق تلخيص بيان صرف عمرى إلى هذه الغاية و أعوذ بالله الكريم من مصرفه الى البطالة و الجهالة ، و سقوطى من البين يوم القيامة ، مع عداد نفسى من ارباب العقول و أصحاب المعقول . و قد كنت من البداية إلى هذه النهاية مشغول القلب ناقص العيش غرضا للبلايا و الآفات ، و عرضا للخطايا و الهفوات سيما في هذه الأزمنة التى الخيرات فيها على الاطلاق متراجعة ، و الهمة من تقديم الحسنات قاصرة ، و الأفعال الحسنة منطمسة ، و الأقوال الصادقة مدروسة ، و طرق الضلالة و الجهالة مفتوحة ، و ابواب العدالة و الانصاف مسدودة ، و الجور ظاهر و العلم متروك ، و الجهل مطلوب ، و اللؤم و الدناءة مستوليان ، و الكرم و المروة متواريان ، و المحبة ضعيفة ، و العداوة قويّة ، و العلماء الأخيار مستذلّون محقرون ، و الجهّال الأشرار محترمون موقّرون ، و المكر و الخديعة يقظان ، و الوفاء و الحميّة نائمان ، و الكذب مؤثر و الصدق مردود منغمر ، و الحق مغلوب و منهزم ، و الباطل مظفر و محترم ، و متابعة الهواء سنة متبوعة ، و احكام الشرع ضائعة معطلة ، و المظلوم المحق ضئيل ذليل ، و الظالم المبطل عزيز نبيل ، و الحرص غالب و القناعة مغلوبة ، و العالم غدّار و الزاهد مكار ، و اتفق العلم في أيدى جماعة هم أسراء التقليد ، و طفقوا يتعاطونه من غير توثيق و تسديد ، كل صناعتهم اللجاج و العناد ، و جل بضاعتهم الانحراف عن منهج الرشاد . و قد أجمعوا فى هذه الأيام المنحوسة مع شركائهم الغاوين على أمر قد اسخطوا الله فيه عليهم ، و أعرض بوجهه الكريم عنهم ، و احل بهم نقمته ، و جنبهم رحمته ، و استحوذ عليهم الشيطان فانسيهم ذكر الله ، فتبّا لهم و لما أرادوا من إبداع مقالة في الدين ، و تأسيس اساس مخالف لطريق الحق المبين فلهجوا بكلام بدعة غايتها هدم شريعة سيد المرسلين ، و اظهار فتنة كقطع الليل